عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
484
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
حوطته هذه في جانبها الجنوبيّ إلى بقايا قرية كانت هناك قديمة . وهي طيّبة الهواء ، نقيّة التّربة ، يختلف هواؤها عن شبام بكثير في الصّحّة والصّفاء . ومررت فيها أيّام الأمير صلاح بن محمّد القعيطيّ « 1 » ، وكان شهما محنّكا ، وقور الرّكن ، غزير الحلم ، مشاركا في العلم والتّاريخ ، مقصودا ، رحب الجانب ، ينصف المظلوم من الظّالم ، وكان له شغل بالحرث ، يحصل منه على إيراد عظيم ينفقه بأسره في نيل المكارم وقرى الضّيفان . وهو الّذي فتل في الغوارب والذّرى حتّى حمّل ابن عمّه منصّر بن عبد اللّه - لمّا بدؤوا ينافسونه ويضايقونه - ما حمّلهم من الحقد والمنافسة على عمّهم السّلطان عوض بن عمر ، وأوقعهم في الثّورة ، ولكنّه لم يجن ثمرة سياسته إلّا خلوّ حضرموت له من وجه منصّر بن عبد اللّه الّذي كان يضايقه ويتفضّل عليه ، وإلّا . . فقد مات وشيكا في سنة ( 1318 ه ) - كما سبق في قيدون - عن ولدين . أحدهما : الأمير محمّد بن صلاح ، مرّت أيّامه في خدمة الجيش الآصفيّ بحيدر آباد الدّكن ، إلى أن مات ، وهو رجل مشكور ؛ إلّا أنّ للفرزدق شاعر الهند المجهول أهاج لاذعة أقذع له فيها غاية الإقذاع . والثّاني : عليّ بن صلاح « 2 » ، رجل نبيه ، تكرّرت ولايته على شبام وعزله عنها ؛
--> ( 1 ) هو الأمير صلاح بن محمد بن عمر بن عوض القعيطي ، توفي بالقطن سنة ( 1336 ه ) كما يقول حفيده عبد العزيز بن علي بن صلاح ، وليس كما ذكر المصنف هنا من أنه توفي سنة ( 1318 ه ) ؛ لأن ابنه السلطان علي ولد سنة ( 1314 ه ) وتوفي أبوه وعمره ( 16 ) سنة تقريبا ينظر كتاب « علي بن صلاح » ( 36 ) . ( 2 ) الأمير - أو السلطان مجازا - علي بن صلاح بن محمد بن عمر القعيطي ، ولد بقرية خريخر قرب الهجرين ، عند أخواله آل بن محفوظ الكنديين ، وتوفي بالريضة سنة ( 1368 ه ) . كتب عن أخباره السياسية وحوادث عصره ابنه الأصغر الأستاذ عبد العزيز بن علي ، وصدر الكتاب عن دار جامعة عدن في سنة ( 1999 م ) ، ثم عن دار الساقي لعام ( 2001 م ) .